عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

134

اللباب في علوم الكتاب

ورش ، والنّحاة يستضعفون إبدال هذه الهمزة ألفا ، بل المشهور عندهم تسهيلها بين بين ، وهي الرواية « 1 » المشهورة عن نافع ، لكنّه قد نقل الإبدال المحض « 2 » قطرب وغيره من اللغويين قال بعضهم : « هذا غلط غلّط عليه » ، أي : على نافع ، وسبب ذلك أنه يؤدّي إلى الجمع بين ساكنين ، فإن « الياء » بعدها ساكنة . ونقل أبو عبيد القاسم بن سلام عن أبي جعفر « 3 » ونافع ، وغيرهما من أهل « المدينة » أنهم يسقطون الهمزة ، ويدّعون أن الألف خلف منها . قال شهاب الدين : وهذه العبارة تشعر بأنّ هذه الألف ليست بدلا من الهمزة ، بل جيء بها عوضا عن الهمزة السّاقطة . وقال مكّيّ بن أبي طالب : « وقد روي عن ورش إبدال الهمزة ألفا ؛ لأن الرّواية عنه أنه يمدّ الثانية ، والمدّ لا يتمكن إلّا مع البدل ، وحسّن جواز البدل في الهمزة وبعدها ساكن أنّ الأوّل حرف مدّ ولين ، فإن هذا الذين يحدث مع السكون يقوم مقام حركة يتوصّل بها إلى النّطق بالساكن » . وقد تقدّم شيء من هذا عند قوله : أَ أَنْذَرْتَهُمْ [ البقرة : 6 ] . ومنها : أن تحذف الهمزة التي هي عين الكلمة ، وبها قرأ الكسائي « 4 » ، وهي فاشية نظما ونثرا فمن النظم قوله : [ الرجز ] 2158 - أريت ما جاءت به أملودا * مرجّلا ويلبس البرودا أقائلنّ أحضروا الشّهودا « 5 » وقال الآخر : [ الطويل ] 2159 - أريتك إذ هنّا عليك ألم تخف * رقيبا وحولي من عدوّك حضّر « 6 » وأنشد الكسائي لأبي الأسود : [ المتقارب ] 2160 - أريت امرأ كنت لم أبله * أتاني فقال : اتّخذني خليلا « 7 »

--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 55 ، حجة القراءات ص ( 250 ) . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 55 . ( 3 ) ينظر : حجة القراءات ص ( 250 ) ، السبعة 3 / 306 ، إعراب القراءات السبع 1 / 156 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 755 إتحاف فضلاء البشر 2 / 11 ، حجة القراءات ص ( 250 ) . ( 5 ) البيت لرؤبة أو لرجل من هذيل . ينظر : أشعار الهذليين 2 / 651 والمغني 2 / 339 ، الخصائص 1 / 136 ، اللسان ( رأى ) الدر المصون 3 / 55 . ( 6 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة وهو في ديوانه ص ( 96 ) ، الدر المصون 3 / 55 . ( 7 ) البيت لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ص ( 53 ) ، الأغاني 12 / 315 ، خزانة الأدب 1 / 283 ، 11 / 379 ، شرح شافية ابن الحاجب 3 / 37 ، شرح شواهد الشافية ص ( 314 ) ، الدر المصون 3 / 55 .